ابن كثير
19
قصص الأنبياء
مؤمن من قوم شعيب ، وقيل : رجل اسمه " يثرون " هكذا هو في كتب أهل الكتاب : يثرون كاهن مدين . أي كبيرها وعالمها . وقال ابن عباس وأبو عبيدة بن عبد الله : اسمه يثرون . زاد أبو عبيدة : وهو ابن أخي شعيب . وزاد ابن عباس : صاحب مدين . والمقصود : أنه لما اضافه وأكرم مثواه ، وقص عليه ما كان من أمره بشره بأنه قد نجا ، فعند ذلك قالت إحدى البنتين لأبيها : " يا أبت استأجره " أي لرعي غنمك ، ثم مدحته بأنه قوي أمين . قال عمر وابن عباس وشريح القاضي وأبو مالك وقتادة ومحمد بن إسحاق وغير واحد : لما قالت ذلك ، قال لها أبوها : وما علمك بهذا ؟ فقالت إنه رفع صخرة لا يطيق رفعها إلا عشرة ، وأنه لما جئت معه تقدمت أمامه ، فقال : كوني من ورائي ، فإذا اختلف الطريق فاحذفي لي بحصاة أعلم بها كيف الطريق . قال ابن مسعود : أفرس الناس ثلاثة : صاحب يوسف حين قال لامرأته أكرمي مثواه ، وصاحبة موسى حين قالت : " يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين " ، وأبو بكر حين استخلف عمر بن الخطاب . " قال إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج ، فإن أتممت عشرا فمن عندك وما أريد أن أشق عليك ، ستجدني إن شاء الله من الصالحين " . استدل بهذه جماعة من أصحاب أبي حنيفة رحمه الله ، على صحة ما إذا